أحمد بن محمد مسكويه الرازي

540

تجارب الأمم

فقال : - « ينبغي أن تحرق هذا - يعنى جعفرا . » فلمّا مضى الرشيد أحرقه . فمن غريب ما سمع من أمره إنّ بعض الكتّاب قال : كنت أنظر في ديوان النفقات وما يخرج من الخزائن ، فانتهيت يوما إلى ورقة ، فيها : « وفى هذا اليوم أخرج إلى الأمير أبى الفضل جعفر بن يحيى أدام الله كرامته ما أمر أمير المؤمنين ، بإخراجه إليه من الورق كذا ، ومن العين كذا ، ومن الفرش كذا ، ومن الكسوة والطيب كذا ، حتّى بلغ ما مقداره ثلاثون ألف ألف درهم . » [ 574 ] ثمّ تصفّحت الأوراق ، فانتهيت إلى ورقة فيها : - « وفى هذا اليوم أخرج في ثمن البواري والنفط الذي أحرق به جعفر بن يحيى أربعة دراهم ونصف وربع . » وقال سلَّام : لمّا دخلت على يحيى في ذلك الوقت وقد هتكت الستور وجمع المتاع قال لي : - « يا با سلمة ، هكذا تقوم القيامة . » قال سلَّام : فحدّثت بذلك الرشيد بعد ما انصرفت إليه ، فأطرق وبقي مفكّرا . ووجدت في بعض الكتب [ 1 ] : أنّ البرامكة قصدت عبد الله بن مالك الخزاعي بالعداوة ، وكان الرشيد حسن الرأي فيه ، وكانوا يغرونه [ 2 ] به حتّى قالوا :

--> [ 1 ] . لم نجد هذه الرواية عند الطبري . [ 2 ] . في مط : يعزونه .